السيد محمد تقي المدرسي

193

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

كتاب المضاربة وتسمى قراضاً عند أهل الحجاز ، والأول من الضرب لضرب العامل « 1 » في الأرض لتحصيل الربح ، والمفاعلة باعتبار كون المالك سبباً له « 2 » والعامل مباشراً ، والثاني من القرض بمعنى القطع لقطع المالك حصة من ماله ودفعه إلى العامل ليتجر به وعليه العامل مقارض بالبناء للمفعول ، وعلى الأول مضارب بالبناء للفاعل ، وكيف كان عبارة عن دفع الإنسان « 3 » مالًا إلى غيره ليتجر به على أن يكون الربح بينهما ، لا أن يكون تمام الربح للمالك ولا أن يكون تمامه للعامل ، وتوضيح ذلك أن من دفع مالًا إلى غيره للتجارة تارة على أن يكون الربح بينهما وهي مضاربة ، وتارة على أن يكون تمامه للعامل ، وهذا داخل في عنوان القرض إن كان بقصده « 4 » ، وتارة على أن يكون تمامه للمالك ، ويسمى عندهم باسم البضاعة وتارة لا يشترطان شيئاً ، وعلى هذا أيضاً يكون تمام الربح للمالك فهو داخل في عنوان البضاعة ، وعليهما يستحق العامل أجرة المثل لعمله إلا أن يشترطا عدمه ، أو يكون العامل قاصداً للتبرع ومع عدم الشرط وعدم قصد التبرع أيضاً له أن يطالب الأجرة إلا أن يكون الظاهر منهما في مثله عدم أخذ الأجرة ، وإلا فعمل المسلم محترم ما لم يقصد التبرع ، ويشترط في المضاربة الإيجاب والقبول ، ويكفي فيهما كل دال قولًا أو فعلًا والإيجاب القولي كأن يقول : ضاربتك على كذا ، وما يفيد هذا المعنى ، فيقول : قبلت ،

--> ( 1 ) أو لضرب السهم معه من قبل المالك . ( 2 ) أو باعتبار بذل الجهد والسعي في الفعل ، فإنه من معاني المفاعلة مثل قاتل - جاهد - نافق - سافر . ( 3 ) إنه عقد يلتزم كل طرف بشيء ، فالمالك بتسليط العامل على ماله والعامل بالعمل فيه لقاء سهم منه . ( 4 ) وقد يكون عقدا جديدا أو إحسانا من قبل المالك وما أشبه .